مجموعة مؤلفين

57

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

ولست أنحل هذا الاسم غير فتى * صافا فصوفيّ حتى لقب الصوفي فإن قلت : علم التصوف بدعة ؛ لأنه لم ينقل عن النبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه والتابعين . قلت : إن أردت به المعاني التي أوردها في مباحث الذات والصفات والأفعال ، فلا نسلم أنها بدعة بل هي مما قد وجد في بحري الكتاب والسنة إما مطابقة وإما تضمنا وإما التزاما ، كما سنومئ إليه إن شاء اللّه . وإن أردت الإصلاحات اللفظية مثل : الجمع ، والفرق ، والفناء ، والبقاء وأمثالها ، فذلك لا يوجب قدحا ؛ لأن ذلك هو دأب أرباب علم الكلام وأهل الأصول ، وأرباب الحديث والفقهاء ، فهذا السؤال يرد عليهم ، فما هو جوابهم فهو جوابنا . فإن قلت : الاصطلاحات التي قررها أولئك إنما وضعوها لتدل على معان مستفادة من الشارع . قلت : وهكذا الأمر في علم التصوف ، وكل ما وجد فيه مما يخالف الشرع ، فهو إما لقصور فهم الناظر أو لقصور عالم العبارات أو هو مردود ، وليس هو من علم التصوف ؛ لأنه العلم بالذات ولوازمها ، عقلا ، ونقلا ، وكشفا ، وفائدة قيد النقل أن يخرج منه ما لا يوافق الشرع . قال الشيخ شهاب الدين عمر السهروردي في « العوارف » بعد ذكر سنى حال الصوفية : وما تهيأ لهم من صفاء العموم لمفهوم الفكر ، فصار لهم بمقتضى ذلك علوم يعرفونها ، وإشارات يشاهدونها ، فجردوا لنفوسهم اصطلاحات تيسر إلى معان يعرفونها ، وتعرب عن أحوال يجدونها ، فأخذ ذلك الخلف من السلف ، حتى صار ذلك رسما مستمرا ، وخبرا مستقرّا في كل عصر وزمان ، فظهر هذا الاسم بينهم وتسموا به